الخليل الفراهيدي

132

المنظومة النحوية

إما إلى زيادة أو نقصان ، وهنا يكون مثارا للمدح أو الذم . وإن دل هذا المعنى لدى الخليل - إن كان ذلك مقصودا - على شئ ، فإنما يكون دالا على أن الخليل كان يربط النحو بالدلالة ، وهذا نهج جيّد . 7 - قضايا نحوية واقعة تحت باب حروف الجر : وبعد أن ذكر الخليل نماذج كثيرة لها قال « 1 » : وتقول : فيها خيلنا وركابنا * من خلفنا أسد تزار وأذؤب وتقول : فيها ذو العمامة جالس * والنصب أيضا إن نصبت تصوّب وعليك عبد اللّه - فاعلم - مشفق * ما فيه إلا الرفع شئ يعرب ما إن يكون النصب إلا بعد ما * تم الكلام وحين ينقص يرأب والقضية المطروحة هنا بوقوع الحال من المبتدأ والدلالة في مثل : فيها ذو العمامة جالس [ ويجوز جالسا ] ، وفي مثل : عليك عبد اللّه مشفق [ لا يجوز إلا الرفع ] ، وقد تناول سيبويه هذه القضية تحت عنوان : « هذا باب ما ينتصب فيه الخبر ) لأنه خبر معروف يرتفع على الابتداء ، قدّمته أو أخرته » « 2 » ومثل لذلك بقوله « 3 » : « وذلك قولك : ( فيها عبد اللّه قائما وعبد اللّه فيها قائما ) ، فعبد اللّه ارتفع بالابتداء ؛ لأن الذي ذكرت قبله وبعده ليس به ، وإنما هو موضع له ، ولكنه يجرى مجرى الاسم المبني على ما قبله ، ألا ترى أنك لو قلت : ( فيها عبد اللّه ) حسن السكوت وكان كلاما مستقيما كما حسن واستغنى في قولك : ( هذا عبد اللّه ) ، وتقول : ( عبد اللّه فيها ) ؛ قولك كقولك : ( عبد اللّه أخوك ) ، كأنك قلت ( عبد اللّه منطلق ) ، فصار قولك فيها كقولك : ( استقر عبد اللّه ) ، ثم أردت أن تخبر على أية حال استقر فقلت : ( قائما ) ، ف ( قائما حال مستقر فيها ، وإن شئت ألغيت ( فيها ) ، فقلت : ( فيها عبد اللّه قائم ) .

--> ( 1 ) المنظومة الأبيات 41 - 44 . ( 2 ) الكتاب 2 / 88 . ( 3 ) الكتاب 2 / 88 ، 89 ( بتصرف ) .